عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
239
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقول الفراء وابن كيسان هاهنا في الاستثناء على حسب ما تقدم . فصل قال الزمخشري « 1 » : هو استثناء من الخلود في عذاب النار ، ومن الخلود في نعيم الجنة ، وذلك أن أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده ، بل يعذبون بالزمهرير وبأنواع من العذاب سوى عذاب النار ، وبما هو أغلظ منها ، وهو سخط اللّه عليهم وإهانته لهم ، وكذلك أهل الجنة لهم سوى الجنة ما هو أكبر منها وأجلّ موقعا [ منهم ] « 2 » ، وهو رضوان اللّه تعالى ، كما قال : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [ التوبة : 72 ] ، ولهم ما يتفضل اللّه به عليهم سوى ثواب الجنة ، فهو المراد بالاستثناء . . . إلى أن قال : فتأمله ، فإن القرآن يصدّق بعضه بعضا . ولا يخدعنك قول الجبرية : أن المراد بالاستثناء : خروج أهل [ الكبائر ] « 3 » من النار بالشفاعة ، فإن الاستثناء الثاني ينادي على تكذيبهم ، ويسجل بافترائهم . وما ظنك بقوم نبذوا كتاب اللّه ؛ لما روي لهم [ بعض الثوابت ] « 4 » . عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص : « ليأتين على جهنم يوم تصطفق فيه أبوابها ليس فيها أحد ، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا » . ثم قال « 5 » : ما كان لابن عمرو في سيفه ومقاتلته علي بن أبي طالب ما يشغله
--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 405 - 406 ) . ( 2 ) في الأصل : منها . والتصويب من الكشاف ( 2 / 405 ) . ( 3 ) في الأصل : النار . والمثبت من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 5 ) أي : الزمخشري .